حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
211
التمييز
إنّ في نيل الغنى وشكّ الرّدى وقياس القصد عند الشرف كسراج دهنه قوت له فإذا أغرقته فيه طفي رغبة العاقل فيما يكفيه وهمّ الجاهل فيما لا يعنيه ، وأشرف النّظر تمييز الأرفق وإيثار ما يدوم نفعه ، ولا يرى ذلك قبل نور الحكمة بالزّهد في الدّنيا نظر النفس للنفس هو العناية بالنفس ، إنّ العيش زهيد والتبعة مخوفة ، وأولى النّاس بالسّعادة أقلهم ذنوبا ، وأتركهم للأمور التي عاقبتها فساد وثمرتها عقاب الآخرة . الهوى يلازم ضعف العقل فمتى كان الانسان أوفر عقلا كان أقلّ هوى ، فإذا قل الهوى كره الانسان زينة / 93 أ / الدّنيا ، وجانب الشّرور ، والخوض في الفضول ، ولزم ما يعنيه ، وأخلص الطاعات ، ورحم الخلق . وإذا قلّ عقل إنسان مال إلى الأشياء الدّنية ، ولهج بالفضول وأكثر الخوض فيما لا يعنيه ، فإذا أنكر العبد شيئا من أخلاقه فليستغث بمولاه ليصلح فاسده برحمته ، فإنّ للدّعاء تأثيرا بيّنا في الأشياء [ قال صاحب المختار : الأدعية والأذكار لتوجيه القلب إلى المطلوب ، والمؤثر هو التوجه لاهي ولكن لها دخل في إفادة قوة التوجه وشدته كأنها رابطة تربط القلب إلى المطلوب لحصول التوجه التام المؤثر لا من نفس الأدعية والأذكار فقط ، لكن تفيد شدة حضور النّفس وتوجّهها بكليّتها إلى ذلك الأمر ، فافهم حتى يتضح لك سرّ التوجه التام قال اللّه تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 1 » والامر بالدعاء وعدا بالإجابة ] « 2 » . وانّ هذه الأهواء من بلايا هذا العالم ، والطّريق إلى تقليلها تسكين النفس ومعاشرة الأخيار العقلاء ، فلا يكاد أحدهم يدخل في أمر يقبّح عليه ، واللّه قد جعل هذه العقول لعباده أنوارا يستضيئون بها فهي أصول الخيرات في أمورهم قاطبة ، فهم بتفاوتهم في العقول تتفاوت طبقاتهم في الأعمال الدّينيّة والأحوال الدنيوية ، فلا يغرنّك ما
--> ( 1 ) سورة غافر : آية ( 60 ) . ( 2 ) زيادة من بشير بوبو ، داماد إبراهيم 945 ، أسعد أفندي ، نور عثمانية 3753 ، 3755 . بينما وردت على هامش أحمدية كحاشية .